الشوكاني
34
نيل الأوطار
بعض المعمول بعد العمل . وقالت الهادوية والامام يحيى والمزني : إنه يصح بمقدار منه معلوم ، وأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول ، أو أنه كان الاستئجار على طحن صبرة بقفيز منها بعد طحنها وهو فاسد عندهم . قوله : وطعام بطنه فيه متمسك لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها الكسوة وهو أبو حنيفة والامام يحيى . وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله : لا يصح للجهالة . باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة عن علي رضي الله عنه قال : جعت مرة جوعا شديدا فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بلة . فقاطعتها كل ذنوب على تمرة ، فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ، ثم أتيتها فعدت لي ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فأكل معي منها رواه أحمد . وعن أنس : لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ ، فكانت الأنصار أهل الأرض والعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم نصف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة أخرجاه . قال البخاري : وقال ابن عمر : أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم . حديث علي عليه السلام جود الحافظ إسناده ، وأخرجه ابن ماجة بسند صححه ابن السكن . وأخرج البيهقي وابن ماجة من حديث ابن عباس بلفظ : أن عليا عليه السلام أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة ، وعندهما أن عدد التمر سبعة عشر وفي إسناده حنش راويه عن عكرمة وهو ضعيف . قوله : ذنوبا هو الدلو مطلقا ، أو التي فيها ماء ، أو الممتلئة ، أو التي هي غير ممتلئة ، أفاد معنى ذلك في القاموس . وقد قدمنا تحقيقه في أول هذا الشرح . قوله : مجلت بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت ، وبفتح الجيم غلظت فقط . قال في القاموس : مجلت يده كنصر وفرح مجلا ومجولا . نفطت من العمل فمرنت كأمجلت ، وقد أمجلها العمل أو المجل